تقرير بحث السيد الگلپايگاني للجهرمي

416

الدر المنضود في أحكام الحدود

أقول : انّ من جملة ما تمسّك به للقول الأوّل كما تقدّم هو انّ الفرار بمنزلة الرجوع عن الإقرار - ومعلوم انه مع الرجوع لا يرجم - وذلك لانّ من هيّأ نفسه للتطهير عن المعصية بسبب الرجم فلو كان باقيا على إقراره فهو لا يفرّ طبعا عن الحفيرة بل يقوم ويثبت حتّى يجرى حدّ اللَّه تعالى عليه كي يتطهّر من دنس المعصية . فناقش رحمة اللَّه عليه في ذلك بان كون الفرار بمنزلة الرجوع في إسقاط الرجم عنه غير معلوم . وما أفاده في محلّه وذلك لانّه يمكن ان يكون فراره للألم الشديد الذي لا يتحمّله فعلا مع انّه قد أعدّ نفسه لتحمّله فليس هربه في معنى الرجوع . وناقش في الاستدلال بإطلاق المرسل باحتمال اختصاصه بصورة الفرار بعد الإصابة كما هو الظاهر في فرار من أقرّ على نفسه . أقول : انّ هذه المناقشة لا تخلو عن كلام وذلك لانّه لا وجه لرفع اليد عن ظاهره الذي هو الإطلاق والّا فكلّ المطلقات يمكن ان تحمل على شيء مثل ذلك . نعم لو كانت خصوصيّة اقتضت صرف المطلق عن إطلاقه لكان يتمّ ما ذكره وهو رحمه اللَّه وان ادّعى وجود هذه الخصوصيّة في المقام حيث تمسّك بما هو الظاهر من فرار من أقرّ على نفسه لكنها ليست بهذه المثابة أي بحيث يوجب صرف الإطلاق فلربّما يفرّ ولم يصبه شيء من الحجارة أصلا فهذا لا ينفع الّا لمن جزم بقرينيّة هذه الجهة فهو يقول بانّ المراد من المرسل هو ما إذا أصابته الحجارة . ثم تعرّض للتعليل الوارد في قصّة ماعز حيث اعترض رسول اللَّه ( ص ) على أنهم لحقوا ماعز وقتلوه بعد انّ فرّ من الحفيرة قائلًا : فإنّما هو الذي أقرّ على نفسه ، فان الظاهر منه انّ الفرار هو الذي يوجب ان يترك بعد ان فرّ وهرب . فردّ رحمة اللَّه عليه بانّ هذا التعليل وارد في صورة الإصابة فلا يشمل غيرها وهو ما إذا هرب بلا إصابة . فقال : وان كان العبرة بالعموم دون المورد